We are Orthodox Christian Greeks. Because we are Orthodox Christians, we love our country, our people and all the peoples of the earth; this of course includes our African brothers and sisters.
Εμφάνιση αναρτήσεων με ετικέτα التأله. Εμφάνιση όλων των αναρτήσεων
Εμφάνιση αναρτήσεων με ετικέτα التأله. Εμφάνιση όλων των αναρτήσεων
Πέμπτη 3 Οκτωβρίου 2019
Δευτέρα 24 Ιουνίου 2019
التدبير بالروح القدس - في العنصرة حلّ الروح القدس على تلاميذ المسيح ونحن هل يحلّ علينا؟
التدبير
الذي افتتحه الله في العنصرة بحلول الروح القدس على التلاميذ كان أعظم من
التدبير الذي افتتحه الابن المتجسّد، والذي انكشف لنا بشكل خاصّ في بشارته
العلنيّة. ابتدأ يسوع بشارته بهذه الدعوة: «توبوا، فقد اقترب ملكوت
السموات» (متّى ٣: ٢)، وأنهى تدبيره على الأرض بأن بقي مع تلاميذه مدّة
أربعين يومًا «يكلّمهم بما يختصّ بملكوت السموات» (أعمال ١: ٣). ابتدأ
بشارته العلنيّة وختمها بأن افتتح ملكوت أبيه ودعانا إليه، وحدّثنا بكلّ ما
سمعه من الآب، وصنع أمامنا ما رآه الآب يعمل، وعرّفنا بمشيئته بوصايا
وأمثال، وأعطانا الحياة الحقيقيّة التي من لدنه، أي أن تكون حياته حياتنا.
في
التدبير الذي ابتدأ في العنصرة، وهو مكمّل للذي سبقه، بات أعضاء جسد
المسيح يقومون بأعمال «أعظم» من تلك التي قام به الابن المتجسّد (يوحنّا
١٤: ١٢). إلى ذلك، جعل بيننا لُحمة، بأن أعطانا أن نحمل أوهان بعضنا البعض،
ونقدّم حياتنا كلّها للمسيح، فتصير «مستترة معه في الله» (كولوسي ٣: ٣).
منحنا الفهم لننفذ إلى معنى الوصايا وطريقة عيشها. أغدق علينا المواهب
الإلهيّة التي بها نخطّ على الأرض مشيئة الآب السماويّ ونبني بها ملكوته في
داخلنا. أقامنا في الوحدة التي دعانا إلى أن نحافظ عليها برباط السلام
والمحبّة. أمرنا بأن نعطي النعمة مجّانًا وبأن نعاونه في أن يأتي الجنس
البشريّ كلّه إلى معرفة الإله الحقيقيّ وإلى مَن أرسله، يسوع المسيح.
علّمنا كيف نرفع الصلاة إلى الله والوقوف في حضرته. طلب منّا أن نعطيه
الإنسان العتيق مع آلامه وضعفاته وشهواته وخطاياه، لنأخذ منه الإنسان
الجديد، خميرةً جديدة تصلح لتخمير عجين البشريّة المريض جدًّا.
أدركت
الكنيسة أنّ الإنسان عمومًا مريض جدًّا وبعيد كلّ البعد عن الله، مصدر
الوجود والحياة والكمال. لذا يبدو أنّ هذا التدبير بالروح القدس إنّما هو
سباحة عكس التيّار، لأنّ المؤمن يواجه فيه نفسه ويواجه الشرّ والخطيئة
والموت المعشّشة فيه وحوله، كما يواجه الشرّير أيضًا. لكنّ الله شاء أن
يعزّينا في الجهاد والسعي بأن أعطانا مَن يرشدنا في الطريق، ويحيينا في
السقطات، ويلهمنا في الشدائد، ويعلّمنا ماذا نقول وماذا نفعل، ويجدّد بنا
الحياة، إن التجأنا إليه بثقة وتواضع. أعطانا روحه، بالإضافة إلى جسده،
لنغتذي منه ونغذّي به، فلا نفترق عنه، بل نكون متّحدين به.
هكذا
يعمل التدبير الثاني بالروح القدس كما كان التدبير الأوّل بالابن
المتجسّد، أي بتواضع وتوارٍ ومحبّة فائقة. وقد عرفنا فعل الروح في نفوس
القدّيسين الذين استقرّ فيهم، فأعطونا مثالًا عن معالم هذا الملكوت الحيّ
الذي هيّأه الله الآب للمؤمنين بتدبيره بابنه يسوع وبعمل روحه القدّوس.
ما
أجمل هذه الصلاة التي وضعتها الكنيسة في فهم رئيس الكهنة، أثناء مباركته
المؤمنين بالذيكاري والتريكاري عند ترنيم التريصاجيون في القدّاس الإلهيّ.
فهو يقول في الشطر الأوّل: «يا يسوع، امنحْ عبيدك تعزية سريعة وثابتة عند
ضجر أرواحنا، ولا تبتعدْ عن عقولنا في الأحزان ولا على نفوسنا في الشدائد،
بل تداركْنا دائمًا»؛ بينما يقول في الشطر الثاني: «اقتربْ إلينا اقتربْ،
يا من هو في كلّ مكان، وكما كنتَ دائمًا مع رسلك، هكذا اتحدْ ذاتك مع
التائقين إليك يا رؤوف، حتّى إذا كنّا متّحدين بك، نمجّد ونسبّح روحك
الكلّيّ قدسه».
عسانا
نمجّده ونسبّحه بشفاهنا وقلوبنا وحياتنا اليوميّة، ونطلبه في كلّ آن. فلا
أعذب من حضوره فينا، رغم عدم استحقاقنا له. لا يكفينا الوقت لشكر الله على
عمل الروح فينا من أجل خلاصنا وخلاص العالم. ليتنا نستغلّ الوقت والطاقة في
أن نجعل من وقتنا وحياتنا معملًا ينتج الخير، بالروح، لكلّ من يعبر في
حياتنا، فيصطاده الروح إلى معرفة الله والإيمان به من كلّ القلب وخدمته كما
نحن نخدمه، بل وأفضل منّا.
سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)
الرسالة: أعمال الرسل ٢: ١-١١
لـمّا
حلّ يوم الخمسين كان الرسل كلّهم معًا في مكان واحد. فحدث بغتة صوت من
السماء كصوت ريح شديدة عاصفة، وملأ كلّ البيت الذي كانوا جالسين فيه. وظهرت
لهم ألسنة متقسّمة كأنّها من نار فاستقرّت على كلّ واحد منهم. فامتلأوا
كلّهم من الروح القدس وطفقوا يتكلّمون بلغات أخرى كما أعطاهم الروح أن
ينطقوا. وكان في أورشليم رجال يهود أتقياء من كلّ أُمّة تحت السماء. فلمّا
صار هذا الصوت اجتمع الجمهور فتحيّروا لأنّ كلّ واحد كان يسمعهم ينطقون
بلغته. فدهشوا جميعهم وتعجّبوا قائلين بعضهم لبعض: أليس هؤلاء المتكلّمون
كلّهم جليليّين؟ فكيف نسمع كلّ منّا لغته التي وُلد فيها؟ نحن الفَرتيّين
والماديّين والعيلاميّين وسكّان ما بين النهرين واليهوديّة وكبادوكية
وبُنطُس وآسية، وفريجية وبمفيلة ومصر ونواحي ليبية عند القيروان
والرومانيّين المستوطنين واليهود والدخلاء، والكريتيّين والعرب نسمعهم
ينطقون بألسنتنا بعظائم الله.
الإنجيل: يوحنّا ٧: ٣٧-٥٢
في
اليوم الآخِر العظيم من العيد كان يسوع واقفًا فصاح قائلًا: إن عطش أحد
فليأتِ اليَّ ويشرب. من آمن بي فكما قال الكتاب ستجري من بطنه أنهار ماء
حيّ، (إنّما قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مُزمعين أن يقبلوه إذ
لم يكن الروح القدس قد أعطي بعد لأنّ يسوع لم يكن بعد قد مُجّد). فكثيرون
من الجمع لمّا سمعوا كلامه قالوا: هذا بالحقيقة هو النبيّ. وقال آخرون: هذا
هو المسيح. وآخرون قالوا: ألعلّ المسيح من الجليل يأتي؟ ألم يقُل الكتاب
إنّه من نسل داود من بيت لحم القرية حيث كان داود يأتي المسيح؟ فحدث شقاق
بين الجمع من أجله. وكان قوم منهم يريدون أن يُمسكوه ولكن لم يُلقِ أحد
عليه يدًا. فجاء الخُدّام إلى رؤساء الكهنة والفرّيسيّين، فقال هؤلاء لهم:
لمَ لم تأتوا به؟ فأجاب الخدّام: لم يتكلّم قطّ إنسان هكذا مثل هذا
الإنسان. فأجابهم الفرّيسيّون: ألعلّكم أنتم أيضًا قـد ضللتم؟ هل أحد من
الرؤساء أو من الفرّيسيّين آمن به؟ أمّا هؤلاء الجمع الذين لا يعرفون
الناموس فهم ملعونون. فـقال لهم نيقوديمُس الذي كان قد جاء إليه ليلاً وهو
واحد منهم: ألعلّ ناموسنا يدين إنسـانًا إن لم يسمع منه أوّلاً ويَعلم ما
فعل؟ أجابوا وقالوا له: ألعلّك أنت أيضًا من الجليل؟ ابحث وانظر أنّه لم
يَقُمْ نبيّ من الجليل. ثمّ كلّمهم أيضًا يسوع قائلاً: أنا هو نور العالم.
من يتبعني فلا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة.
الهوية والوحدة الوطنية: من بابل إلى عيد العنصرة (باللغة الإنجليزية)
«ليت كلّ شعب الربّ أنبياء»
يحتلّ
هذا العيد أهمّيّة كبرى في الليتورجيا الأرثوذكسيّة، إذ إنّ كلّ آحاد
السنة تُسمّى بنسبتها إليه. فنقول الأحد الأوّل بعد العنصرة، والثاني
والثالث وهكذا حتّى نعود إلى زمن الفصح. كما يتميّز قدّاس العنصرة بأنّ
الكنيسة تستبدل بذكر «المعزّي الصالح» ذكر «ابن الله» في الأنديفونا
الثانية: «خلّصنا أيّها المعزّي الصالح، إذ نرتّل لك هللويا».
هذه
المكانة الليتورجيّة تأتي تجسيدًا للأهمّيّة الخلاصيّة التي تميّز هذا
الحدث، أي حدث حلول الروح القدس على التلاميذ، في اليوم الخمسين بعد الفصح.
يخبرنا كاتب سنكسار العيد في كتاب «البندكستاري» أنّ اليهود كانوا يحتفلون
«أكرامًا للعدد سبعة» بعيدٍ في اليوم الخمسين للفصح اليهوديّ (٧×٧= ٤٩).
يتذكّرون فيه ضياعهم في الصحراء وتلقّيهم الناموس من الله. وإذ كان الناموس
المرشد الذي يقود إلى المسيح، فإنّ الروح القدس هو «المرشد إلى كلّ حقٍّ،
والمرتِّب الأشياء المرضيّه لله». ولا يخفى على المؤمن أنّ كلّ معموديّة هي
تجديد للعنصرة، أو بكلمات أخرى، هي العنصرة الشخصيّة لكلّ منّا. فكما حلّ
الروح الكلّيّ قدسه على «المجتمعين في العلّيّة» هكذا يحلّ أيضًا في
المعموديّة. حتّى لتبدو الأسرار جميعها التي تقيمها الكنيسة تجديدًا
للعنصرة إذ تستدعي الكنيسة الروح القدس ليحلّ على القرابين في
الإفخارستيّا، وعلى المتقدّم للكهنوت، وعلى الزيت في سرّ المسحة...
في
صلاة الغروب تقرأ الكنيسة من العهد القديم ثلاث قراءات تساعدنا أكثر على
فهم ما حدَث في يوم العنصرة. القراءة الأولى تأتي من سفر العدد (١١: ١٦-١٧،
٢٤-٢٩) تطلعنا على حدث مشابه للعنصرة. حيث يعطي الله من روحه لسبعين رجلاً
من العبرانيّين ليساعدوا موسى النبيّ على قيادة شعب الله وإدارته. رجلان
من السبعين لم يلتحقا بموسى في الموعد المحدّد، لكنّهما ينالان الروح وهما
في مكانهما. فالروح « حاضر في كلّ مكان وزمان». وكما ينال المؤمنون الروح
القدس في المعموديّة في «كلّ زمان ومكان» هكذا كان هذان الرجلان «ألداد
ومَيداد» صورةً ورمزًا لما سيحدث مع كلّ المؤمنين بيسوع. لكنّ هذه القراءة
لا تنتهي إلّا بقول موسى النبيّ «ليت كلّ شعب الربّ أنبياء بإحلال الربّ
روحه عليهم». فهل كان هذا القول تمنّيًا أو كان نبوءة؟
القراءة
الثانية تأتي من سفر يوئيل النبيّ (يوئيل ٢: ٢٣-٣٢). يخبرنا سفر أعمال
الرسل أنّ بطرس الهامة استعمل هذه النبوءة تحديدًا ليشرح للناس ما حصل في
يوم العنصرة العظيم (٢: ١٤-٣٦). فيردّ على اليهود الذين اتّهموا الرسل
بأنّهم «سكارى»، بأنّ ما حصل كان تتميمًا لنبوءة يوئيل. فيستعمل كلمات
النبوءة (يوئيل ٢: ٢٨-٣٢) هذه ليؤكّد أنّ نبوءات العهد القديم تحقّقت بيسوع
الناصريّ وبالكنيسة التي اقتناها بدمه. فما تمنّاه موسى وما تنبّأ به
يوئيل حدث في هذا اليوم العظيم. ليبدأ معه زمن جديد هو زمن الروح القدس
الذي سيكون مع المؤمنين ويقودهم في التبشير «إلى أقصى الأرض» (أعمال ١: ٨).
خطاب الرسول بطرس هذا، المُلهم من الروح القدس، قاد ثلاثة آلاف نفس إلى
الإيمان في ذلك اليوم (أعمال ٢: ٤١).
القراءة
الثالثة من سفر حزقيال النبيّ (٣٦: ٢٤-٢٨)، فيها نقرأ نبوءة أخرى مشابهة
لنبوءة يوئيل. حيث يعِد الربّ المؤمنين بأنّه سيعطيهم «روحًا جديدًا». يصير
هذا الروح الجديد مرشدًا للشعب. «أجعل روحي في أحشائكم» فتبطل الحاجة إلى
قراءة الفروض والأحكام الواردة في الناموس. عندها فقط «تكونون لي شعبًا،
وأكون لكم إلهًا». هذا لا يمكن أن يُفهم إلّا عبر حدث العنصرة. وهذا ما
تطبّقه الكنيسة منذ نشأتها حتّى اليوم. إذ كي يدخل الإنسان إلى الكنيسة أي
يصبح مسيحيًّا، عضوًا في جسد المسيح، عليه أن ينال عطيّة الروح القدس في
المعموديّة. لذلك لا تزال المعموديّة تدعى سرّ الدخول. لكنّ هذا يحمّل
المعمّد مسؤوليّة، مسؤوليّة التبشير بالناصريّ المصلوب مخلّصًا وفاديًا.
بعد
قدّاس العنصرة، نشارك في صلاة السجدة، حيث يطلب الكاهن باسم الكنيسة أن
يحلّ الروح القدس على كلّ المؤمنين. هذا تجديد آخر للمعموديّة وللعنصرة.
وهي دعوة إلى من لم يفعّل معموديّته حتّى اليوم إلى الاستماع لصوت الروح
القدس الذي فيه. دعوة إلى العمل بمشورة هذا الروح، الذي قاد الرسل من
أورشليم حتّى أقاصي الأرض، كما يخبرنا سفر أعمال الرسل. هذه دعوة لنا
جميعًا إلى كتابة سفر أعمال جديد.
من تعليمنا الأرثوذكسيّ: حلول الروح القدس
التلميذ: في العنصرة حلّ الروح القدس على تلاميذ المسيح ونحن هل يحلّ علينا؟
المرشد:
طبعًا يحلّ الروح القدس في كلّ واحد منّا بالأسرار الكنسيّة فنصير مسكن
الله. ألا نصلّي كلّ يوم للروح القدس ونقول: «... هلمّ واسكن فينا»؟ يحلّ
علينا الروح القدس في الميرون الذي هو «ختم موهبة الروح القدس».
التلميذ: وهل يعطينا الروح القدس مواهب كما أعطى الرسل أن يتكلّموا باللغات ويفهم عليهم كلّ الناس؟
المرشد:
نعم. في الميرون يعطي الروح القدس لكلّ منّا موهبة خاصّة به، يُظهر طاقات
روحيّة فيه. يتكلّم الرسول بولس على هذه المواهب المتنوّعة في الرسالة الى
أهل رومية (الفصل ١٢)، مشبّهًا تنوّع أعضاء الكنيسة بتنوّع وظائف أعضاء
الجسد التي تكمّل بعضها البعض: لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المُعطاة لنا:
الإيمان، الخدمة، التعليم، الوعظ، التدبير... تعمل كلّها لبنيان الكنيسة
جسد المسيح.
التلميذ:
سؤال أخير. قرأنا في الرسالة اليوم من أعمال الرسل لائحة بكلّ الشعوب
الذين فهموا كلام الرسل مع أنّ لكلّ شعب منهم لغته. مَن هم هؤلاء؟ عرفت
منهم أهل مصر والعرب فقط.
المرشد:
يعدّد الإنجيليّ لوقا كاتب أعمال الرسل الشعوب «من كلّ أمّة تحت السماء»،
أي كلّ المسكونة في تلك الأيّام اجتمعوا في أورشليم من أجل عيد العنصرة
وهم: الفرتيّون من شمل شرق إيران، الماديّون أو ما يُعرف اليوم بأذربجيان
وكردستان، العيلاميّون سكّان مناطق قديمة من العراق، اليهوديّة مملكة
الجنوب في فلسطين، كبادوكيا في شرق تركيا، والبنطس شمال شرق تركيا على
البحر الأسود، آسيا هي آسيا الصغرى أي تركيا اليوم، فريجية وبمفيلية قسمان
من آسيا الصغرى، القيروان في غرب ليبية الحاليّة، الكريتيّون من جزيرة
كريت. الدخلاء هم من أصل غير يهوديّ اعتنقوا الدين اليهوديّ.
يمكنك أن تقرأ باللغة الإنجليزية
الأحد الأوّل بعد العنصرة - أحد جميع القدّيسين
أبرشية الروم الأرثوذكس في جبل لبنان
قداسة
المؤمن هي ثمرة تجسّد ابن الله وتعبير عنه وانعكاس له. فقد صار هو مثلنا
لنصير نحن مثله. باستلهام مثاله ومثال القدّيسين في الأحد الذي نعيّد فيه
لجميع القدّيسين، يمكننا أن نأخذ صورة واقعيّة عن القداسة. ههنا بعض ما
تعنيه القداسة من مسلكيّة متعدّدة الأشكال.
أن
تسمع وتصغي. هذا مؤدّاه أن تفرغ ذاتك لتكون جاهزًا للاستماع إلى الآخر. أن
تأخذه على محمل الجدّ. أن تحترمه وتكرّمه حقّ قدره، أي بالمقدار الذي
يكرّمه به المسيح. في السياق عينه، يعني أن تتعلّم أن تصغي إلى الله الذي
يكلّمنا بوسائل شتّى ليكشف لنا عن إرادته ومحبّته.
أن
تتكلّم بحيث يأتي الكلام انعكاسًا لتبنّيك البناء الذي شاءه الله مسكنًا
له، بناء غير مصنوع بالأيدي، أن يكون الإنسان مستودعًا للروح القدس وإناء
له. أن تخاطب الآخر هو أن تحسن أن تخاطب الله بشأنه، فتضع رباط المحبّة
ومشيئة الله إطارًا تتحرّك فيه رغبتك ومشيئتك. الصلاة ومخاطبة الآخرين لها
مرمى أخير واحد وهو تقديس النفوس وتعزيز الوفاق والثبات على الإيمان بالابن
المتجسّد وبالآب الذي أرسله.
أن
تعمل بحيث تأخذ على عاتقك جزء المسؤوليّة من جرّاء موقع الخدمة أو
الالتزام الذي اتّخذته على عاتقك أو فرضتْه عليك الأحداث والظروف، بحيث
تسعى إلى أن يكون عملك متوافقًا مع إرادة الله وتعبيرًا عن محبّتك لله
وللقريب.
أن
تسلك وتتصرّف بحيث تكون أفعالك وأقوالك ترجمة لإيمانك، من دون انفصال بين
القول والفعل، أي من دون رياء. فالإيمان بالمسيح، يعني أن أؤمن بالمسيح
العفيف وبالمسيح الخادم، بالمسيح المتواضع....، الأمر الذي يدعوني إلى أن
أمارس العفّة، وأن أخدم وأن أتّضع كما أعطانا الربّ مثالًا في ذاته.
أن
تحبّ بحيث تعطي ذاتك، فتبكي مع الباكين وتفرح مع الفرحين، وتعطي نفسك لله
وللقريب بحسب الوصيّة الإلهيّة. هذا الحبّ يترافق والمعاناة، لأنّك لستَ
كاملًا، والآخرون ليسوا كاملين أيضًا، لأنّك ضعيف وأنانيّ ولا تدرك مشيئة
الله. السعي إلى المحبّة هو غاية القداسة.
هذه
العناصر تبلور روح الإنسان على حسب روح الله، الذي يلمسنا ويلمس عبرنا
الوجود كلّه، ليقدّسه ويهديه ويقوده إلى ينابيع الحياة. فهذا الروح يصغي
إلى أنين الكائنات العقليّة والحيّة والجامدة. وهو الذي يتكلّم ويمنح الفهم
والحكمة والتمييز. وهو الذي يعمل إرادة الآب بين البشر ويرشدهم إلى ما
أوصى به المسيح، ويقود البشريّة إلى يوم يأتي الابن ثانيةً بمجد أبيه. وهو
الذي يعزّي المؤمن في المخاض الذي يصيبه في ولادة الإنسان الجديد فيه
وولادة معالم الملكوت بيننا حيث العدل والمحبّة والسلام والوداعة. إنّه روح
الله الذي نتمثّله كلّ يوم في حياتنا. فمتى استقرّ فينا، يمكننا أن نلمس
قداسة الله في كلّ شيء.
هل
القداسة ممكنة اليوم؟ نعم، إن التزمنا أن نتعلّم التواضع والوداعة، كما
طلب منّا يسوع أن نفعل: «تعلّموا منّي لأنّي وديع ومتواضع القلب فتجدوا
راحة لنفوسكم» (متّى ١١: ٢٩). فلا نخشَيَنّ طلب هذه الراحة التي تأتي بحمل
صليب الالتزام، أي بالجهاد والتعب وغصب الذات والانطلاق كلّ حين، ولو من
القعر أو الحضيض، فالربّ يكافئ كلّ واحد بعدالة ورحمة إلهيّتَين.
سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)
الرسالة: عبرانيّين ١١: ٣٣-٤٠ و١٢: ١-٢
يا
إخوة إنّ القدّيسين أجمعين بالإيمان قهروا الممالك وعملوا البرّ ونالوا
المواعد وسدّوا أفواه الأسود، وأطفأوا حدّة النار ونجوا من حدّ السيف
وتقوّوا من ضعف، وصاروا أشدّاء في الحرب وكسروا معسكرات الأجانب، وأخذت
نساء أمواتهنّ بالقيامة، وعُذّب آخرون بتوتير الأعضاء والضرب، ولم يقبلوا
بالنجاة ليحصلوا على قيامة فضلى، وآخرون ذاقوا الهزء والجلد والقيود أيضًا
والسجن، ورُجموا ونُشروا وامتُحنوا وماتوا بحدّ السيف، وساحوا في جلود غنم
ومعزٍ وهم مُعوَزون مُضايَقون مَجهودون، ولم يكن العالم مستحقًّا لهم،
فكانوا تائهين في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض. فهؤلاء كلّهم،
مشهودًا لهم بالإيمان، لم ينالوا الموعد لأنّ الله سبق فنظر لنا شيئًا أفضل
أن لا يَكْمُلوا بدوننا. فنحن أيضًا إذ يُحدِقُ بنا مثلُ هذه السحابة من
الشهود فلنُلْقِ عنّا كلّ ثقلٍ والخطيئةَ المحيطةَ بسهولة بنا، ولنُسابق
بالصبر في الجهاد الذي أمامنا، ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمّله يسوع.
الإنجيل: متّى ١٠: ٣٢-٣٣ و٣٧-٣٨ و١٩: ٢٧-٣٠
قال
الربّ لتلاميذه: كلّ من يعترف بي قدّام الناس أَعترف أنا به قدّام أبي
الذي في السماوات. ومن يُنكرني قدّام الناس أُنكره أنا قدّام أبي الذي في
السماوات. من أحبَّ أبًا او أمًّا أكثر منّي فلا يستحقّني، ومن أَحبّ ابنًا
أو بنتًا أكثر منّي فلا يستحقّني. ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا
يستحقّني. فأجاب بطرس وقال له: هوذا نحن قد تركنا كلّ شيء وتبعناك، فماذا
يكون لنا؟ فقال لهم يسوع: الحقّ أقول لكم إنّكم أنتم الذين تبعتموني في جيل
التجديد، متى جلس ابنُ البشر على كرسيّ مجده، تجلسون أنتم أيضًا على اثني
عشر كرسيًّا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر. وكلّ من ترك بيوتا أو إخوة
أو أخوات أو أبًا أو أمًّا أو امرأة أو أولادًا أو حقولاً من أجل اسمي يأخذ
مئة ضعف ويرث الحياة الأبديّة. وكثيرون أَوَّلون يكونون آخِرين وآخِرون
يكونون أوّلين.
Δευτέρα 24 Σεπτεμβρίου 2018
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك " (الكنيسة الأرثوذكسية)
بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٣)
في الإحتمال والصبر(٢/ ٦)
يقول لنا التقليد ان الرسول يعقوب، شقيق الإنجيلي يوحنا، بينما كان في طريقه إلى الاستشهاد، صادف الإنسان الذي كان قد افترى عليه. فتوقف وقبّله قائلاً: عش بسلام يا أخي. فلما رأى ذاك محبّة الرسول يعقوب، تعجب وصرخ قائلاً: أنا من الان مسيحي. بعد هذا، مضى الاثنان إلى الاستشهاد، وماتا بقطع الرأس.
دفع الأب زوسيما-( غير الذي نعرفه في قصة أمنا البارة مريم المصرية)- ببعض الكتب لأحد الكتبة كي ينسخها له. ولمّا انتهى ذاك من عمله، ارسل يدعو الاب زوسيما كي يأخذها. لكن إنساناً آخر انتحل اسم الاب زوسيما، مضى وأخذ الكتب. وبعد أيام ارسل الأب زوسيما احد ابنائه الروحيين كي يحضر الكتب، فادرك الناسخ انه قد خُدع، فقال: ألن يقع ذاك في قبضتي؟ سوف يرى ما سأفعل به. فلما بلغت هذه الكلمات إلى مسمع الأب زوسيما، قال للناسخ: يا أخي، نحن نقتني الكتب كي تعلمنا المحبة واحتمال الآخرين. لكن إذا كنا بسببها نتخاصم ونتشاجر، فخليقٌ بِنَا أن ننقطع عنها لأن عبدالله لا يخاصم(٢تيمو٢٤: ٢).
قال أحد الآباء القديسين الحكماء: ان من يُظلَم، ويسامح، يشبه يسوع المسيح. أما الذي لا يَظلم ولا يحب أن يُظلم، فهو بمثابة آدم. اما الظالم المفتري، فلا يختلف عن الشيطان البتة.
ذات يوم اقتحم بعض اللصوص قلّاية ناسك شيخ وقالوا له: اتينا لنجرّدك مما هو لك. فأجابهم ببرودة قائلاً:، خذوا ما تريدون واذهبوا. فقاموا وافرغوا القلّاية وغادروها على عجل. إلَّا أنهم لم ينتبهوا إلى شيء كان معلقاً في السقف. فمدّ الاب يده وأخذه، وخرج يصيح في إثرهم ويقول: لقد نسيتم هذا يا اخوتي. فتعجب اللصوص من موقفه. وعادوا أدراجهم لا كي ياخذوا الغرض، بل كي يعيدوا
له كل شيء سرقوه. ولما وصلوا سجدوا له وقالوا: في الحقيقة انت رجل الله.
بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٧)
بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٦)
يقول لنا التقليد ان الرسول يعقوب، شقيق الإنجيلي يوحنا، بينما كان في طريقه إلى الاستشهاد، صادف الإنسان الذي كان قد افترى عليه. فتوقف وقبّله قائلاً: عش بسلام يا أخي. فلما رأى ذاك محبّة الرسول يعقوب، تعجب وصرخ قائلاً: أنا من الان مسيحي. بعد هذا، مضى الاثنان إلى الاستشهاد، وماتا بقطع الرأس.
دفع الأب زوسيما-( غير الذي نعرفه في قصة أمنا البارة مريم المصرية)- ببعض الكتب لأحد الكتبة كي ينسخها له. ولمّا انتهى ذاك من عمله، ارسل يدعو الاب زوسيما كي يأخذها. لكن إنساناً آخر انتحل اسم الاب زوسيما، مضى وأخذ الكتب. وبعد أيام ارسل الأب زوسيما احد ابنائه الروحيين كي يحضر الكتب، فادرك الناسخ انه قد خُدع، فقال: ألن يقع ذاك في قبضتي؟ سوف يرى ما سأفعل به. فلما بلغت هذه الكلمات إلى مسمع الأب زوسيما، قال للناسخ: يا أخي، نحن نقتني الكتب كي تعلمنا المحبة واحتمال الآخرين. لكن إذا كنا بسببها نتخاصم ونتشاجر، فخليقٌ بِنَا أن ننقطع عنها لأن عبدالله لا يخاصم(٢تيمو٢٤: ٢).
قال أحد الآباء القديسين الحكماء: ان من يُظلَم، ويسامح، يشبه يسوع المسيح. أما الذي لا يَظلم ولا يحب أن يُظلم، فهو بمثابة آدم. اما الظالم المفتري، فلا يختلف عن الشيطان البتة.
ذات يوم اقتحم بعض اللصوص قلّاية ناسك شيخ وقالوا له: اتينا لنجرّدك مما هو لك. فأجابهم ببرودة قائلاً:، خذوا ما تريدون واذهبوا. فقاموا وافرغوا القلّاية وغادروها على عجل. إلَّا أنهم لم ينتبهوا إلى شيء كان معلقاً في السقف. فمدّ الاب يده وأخذه، وخرج يصيح في إثرهم ويقول: لقد نسيتم هذا يا اخوتي. فتعجب اللصوص من موقفه. وعادوا أدراجهم لا كي ياخذوا الغرض، بل كي يعيدوا
له كل شيء سرقوه. ولما وصلوا سجدوا له وقالوا: في الحقيقة انت رجل الله.
من هنا
بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٩)
في الصدقة
عاش في القسطنطينية كاهن قدِّيس يُدعى مركيانوس. كان هذا كثير الفضائل وقد عُرِفَ عنه حبه للصدقة. لم يكن لهذا الكاهن شيء يخصه، ولا ثياب، او أثاث، او أي شيء آخر. فقد كان يتصدق بكل ما يصل إلى يديه. وفي صبيحة يوم أحد، بينما كان الاستعداد جارياً لتكريس كنيسة القيامة، وكانت هذه كنيسة رعيته. صادف هذا الكاهن، بينما كان في طريقه الى الكنيسة، إنساناً فقيراً معدماً عارياً يرتجف من شدة البرد راح يمد يده ليستعطي. فمد الكاهن يده إلى جيبه بحثاً عما يقدمه له، فلم يجد. لكن قلبه كان يتفطر حزناً عليه، فقرر التالي: سأعطيه ثيابي. قال هذا وهو يقول في نفسه: أعطيه ثيابي اليوم، وارتدي بدلاً منها ثياب الخدمة للمشاركة في القداس الإلهي. وهكذا فعل. دخل الكنيسة وخلع ثيابه، ولبس ثياب الخدمة. ثم خرج ودفع بثيابه إلى المتسوِّل الذي راح ينظر إليه مذهولاً من محبته. في هذه الأثناء وصل البطريرك الى الكنيسة يرافقه الكهنة والشمامسة. واستعد الجميع للبدء بالصلاة. لكن حصل في ذلك اليوم أمر غريب. فأثناء الخدمة كانت عينا الإمبراطور مسمّرتين على الكاهن مركيانوس. وكان الاستغراب بادياً على وجوه الكهنة أيضاً. وراح الجميع يهمسون ويقولون: من أتى مركيانوس بالمال كي يرتدي البذلة الكهنوتية المذهّبة؟ وفي نهاية القداس، خرج مركيانوس من الباب الملوكي لمناولة الشعب، فسرت بين الحضور موجة عارمة من الدهشة والذهول. في تلك الأثناء تقدّم احد الكهنة من البطريرك على عرشه، وقال له: ألا يجدر يا صاحب الغبطة ان تكون التي يرتديها الكاهن مركينيوس، لملك عظيم؟ فنظر البطريرك إلى الكاهن مركيانوس وشمأزت نفسَه من الأبهة التي كانت تلفّه. إِلَّا أنه في قرارته، كان يعرف تواضع الرجل. لذا قرّر أن يكلمه على حدة. وبعد انتهاء الخدمة، وخروج الناس من الكنيسة، استدعاه البطريرك وقال له: أين وجدت هذه الثياب يا مركيانوس؟ (طرح عليه السؤال بقسوة وخشونة) ثم أردف يقول: يخال للمرء إنك واحد من بطانة الملك. ولكن ألا ترى يا مركيانوس أنه يجب على الكاهن أن يكون بسيطاً في لباسه لئلا يعثر الناس؟ فأجال الكاهن نظره في أرجاء الهيكل، فوقعت عيناه على ثيابه الكهنوتية الرثّة، ثم عاد ونظر إلى البطريرك وقال: وعن أيّة ثياب تتكلَّم يا صاحب الغبطة؟ أما إذا كنت تقصد هذه التي ارتديها الآن، فقد سبق لي أن أخذتها من يديك الطاهرتين عندما وضعت يدك على راسي قبل خمس وعشرين سنة لتجعلني بنعمة الله كاهناً.
فثار غضب البطريرك لظنه أن الكاهن مركيانوس كان يسخر به. وبغتة، لاحظ البطريرك أن مركيانوس كان عارياً، فقال له: وما الذي أراه الآن؟ فأطلعه الكاهن على ما جرى. فقام البطريرك وعانقه وقال: لو أن الجميع يحذون حذوك يا مركيانوس ولدي، لما كنّا بحاجة إلى وعاظ ومبشرين. أنتَ تعلّم الناس بمثالك وسيرتك.
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٩)
في الصدقة
عاش في القسطنطينية كاهن قدِّيس يُدعى مركيانوس. كان هذا كثير الفضائل وقد عُرِفَ عنه حبه للصدقة. لم يكن لهذا الكاهن شيء يخصه، ولا ثياب، او أثاث، او أي شيء آخر. فقد كان يتصدق بكل ما يصل إلى يديه. وفي صبيحة يوم أحد، بينما كان الاستعداد جارياً لتكريس كنيسة القيامة، وكانت هذه كنيسة رعيته. صادف هذا الكاهن، بينما كان في طريقه الى الكنيسة، إنساناً فقيراً معدماً عارياً يرتجف من شدة البرد راح يمد يده ليستعطي. فمد الكاهن يده إلى جيبه بحثاً عما يقدمه له، فلم يجد. لكن قلبه كان يتفطر حزناً عليه، فقرر التالي: سأعطيه ثيابي. قال هذا وهو يقول في نفسه: أعطيه ثيابي اليوم، وارتدي بدلاً منها ثياب الخدمة للمشاركة في القداس الإلهي. وهكذا فعل. دخل الكنيسة وخلع ثيابه، ولبس ثياب الخدمة. ثم خرج ودفع بثيابه إلى المتسوِّل الذي راح ينظر إليه مذهولاً من محبته. في هذه الأثناء وصل البطريرك الى الكنيسة يرافقه الكهنة والشمامسة. واستعد الجميع للبدء بالصلاة. لكن حصل في ذلك اليوم أمر غريب. فأثناء الخدمة كانت عينا الإمبراطور مسمّرتين على الكاهن مركيانوس. وكان الاستغراب بادياً على وجوه الكهنة أيضاً. وراح الجميع يهمسون ويقولون: من أتى مركيانوس بالمال كي يرتدي البذلة الكهنوتية المذهّبة؟ وفي نهاية القداس، خرج مركيانوس من الباب الملوكي لمناولة الشعب، فسرت بين الحضور موجة عارمة من الدهشة والذهول. في تلك الأثناء تقدّم احد الكهنة من البطريرك على عرشه، وقال له: ألا يجدر يا صاحب الغبطة ان تكون التي يرتديها الكاهن مركينيوس، لملك عظيم؟ فنظر البطريرك إلى الكاهن مركيانوس وشمأزت نفسَه من الأبهة التي كانت تلفّه. إِلَّا أنه في قرارته، كان يعرف تواضع الرجل. لذا قرّر أن يكلمه على حدة. وبعد انتهاء الخدمة، وخروج الناس من الكنيسة، استدعاه البطريرك وقال له: أين وجدت هذه الثياب يا مركيانوس؟ (طرح عليه السؤال بقسوة وخشونة) ثم أردف يقول: يخال للمرء إنك واحد من بطانة الملك. ولكن ألا ترى يا مركيانوس أنه يجب على الكاهن أن يكون بسيطاً في لباسه لئلا يعثر الناس؟ فأجال الكاهن نظره في أرجاء الهيكل، فوقعت عيناه على ثيابه الكهنوتية الرثّة، ثم عاد ونظر إلى البطريرك وقال: وعن أيّة ثياب تتكلَّم يا صاحب الغبطة؟ أما إذا كنت تقصد هذه التي ارتديها الآن، فقد سبق لي أن أخذتها من يديك الطاهرتين عندما وضعت يدك على راسي قبل خمس وعشرين سنة لتجعلني بنعمة الله كاهناً.
فثار غضب البطريرك لظنه أن الكاهن مركيانوس كان يسخر به. وبغتة، لاحظ البطريرك أن مركيانوس كان عارياً، فقال له: وما الذي أراه الآن؟ فأطلعه الكاهن على ما جرى. فقام البطريرك وعانقه وقال: لو أن الجميع يحذون حذوك يا مركيانوس ولدي، لما كنّا بحاجة إلى وعاظ ومبشرين. أنتَ تعلّم الناس بمثالك وسيرتك.
من هنا
بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٨)
في نكران الذّات
ذات يوم، مرض احد شيوخ الإسقيط، واشتهى أن يأكل خبزة طازجة وساخنة. ولكن كيف له أن يحقق رغبته في تلك البرية القاحلة؟ فلما علم احد الرهبان الشباب برغبة الشيخ، وضع كل فتات الخبز المجفف في كيس، وانطلق شطر الإسكندرية التي تبعد مسيرة يومين عن الصحراء. ثم عاد بعد ذلك إلى البرية وهو يحمل رغيفين ساخنين رغبة منه في تحقيق أمنية الشيخ. فسأله الأخوة بإستغراب: من أين أتيت بالخبزتين؟ قال: من الإسكندرية. قال هذه الكلمات بعفويه وبساطة. فلما سمع الشيخ المحتضر هذه الكلمات، لم يشأ أن يأكل، بل قال: كيف اتناول هذا الخبز؟ لقد بذل الاخ دمه في سبيل إحضاره. فدعاه الجميع إلى تناول خبزة واحدة فقط، وذلك كي لا تضيع تضحية الأخ سدى.
لقد عاث الفندال في أوروبا فساداً، ومع الوقت دمروا كل شيء. وكان لإيطاليا النصيب الأكبر من الدمار، فدمرت مدنها الجميلة، واقتيد سكانها عبيداً إلى أفريقيا. وفي تلك الأثناء، أنفق الأسقف بفلينوس كل أموال الكنيسة لإفتداء العبيد. ورغم ذلك، لم يستطع أن يربح الجميع ويرضيهم. وذات يوم، قابل امرأة أرملة وفقيرة كان قلبها قد تفطّر حزناً على وحيدها الذي وقع في الاسر. هذه طلبت منه أن يتدخل لاطلاق سراحه، فقد كان حزنها عظيماً لا يوصف. فأشفق عليها الأسقف بفلينوس وبكى معها. ثم قام يبحث في المطرانية عما يقدمه لها، فلم يجد. وفجأة التمعت في رأسه فكرة، فقال لها: أترين، لم يعد عندي ما أقدمه لأحد. ولكن لعلي استطيع أن افتدي ابنك وحيدك، بنفسي. فلما سمعت المسكينة هذه الكلمات، ضحكت، لظنِّها أنّ المطران يمازحها. ثم طلب منها أن تتبعه. توجّه الأسقف إلى الجماعة التي تحتجز الشاب، وعرض عليها صفقته، وهي أن يسلمهم نفسه مقابل إخلاء سبيل الشاب. وهكذا كان. اقتيد الأسقف بفلينوس مع أسرى كثيرين للعمل الشاق في مجاهل أفريقيا. وهناك، كان الأسقف يقوم بالعمل المطلوب منه بإخلاص وتفانٍ، فنال إعجاب سيده الذي توسّم فيه الحكمة والمحبة. ومع الوقت نمت بين الرجلين صداقة متينة. وأراد الله أن يكشف امر الأسقف القديس. وذات يوم، بينما كان الأسقف بفلينوس منطلقاً إلى عمله، استوقفه سيده وصديقه، وسأله عن أمره وماضيه. فلازم بفلينوس الصمت. ثم عاد وتكلم، دون أن يدخل في التفاصيل، بل اكتفى بالقول: أنا عبد لله الذي تمت مبادلته بإبن الأرملة الفقيرة قبل سنوات. لم يكتفِ سيده بالجواب، بل أراد أن يقف على الحقيقة كلها. فباح له الأسقف بكل شيء. فأعجب الرجل بمحبة الأسقف. وقام للحال وانطرح عند قدميه وقبلهما. ثم أمر الخدام فجاؤوا واعتنوا بأمره. بعد ذلك حمّله هدايا وتوصيات، وأخلى سبيله ليعود إلى بلاده. شكر الأسقف صديقه على صنيعه، وانطلق الموكب عائداً إلى الوطن.
في محبّة القريب
قال الاب أغاثون:
لم أذهب إلى فراشي يوماً، وفي قلبي شيء ضد أحد الأخوة. كذلك فإني لم أترك أخاً يذهب إلى فراشه حزيناً بسببي.
مضى الأب يوحنا مع بعض الإخوة لافتقاد ناسك يقيم في قلب الصحراء. ولما غابت الشمس، وأرخى الليل سدوله، ضلّ الاخ الدليل طريقه. فشعر الإخوة بقلقه واضطرابه. فسألوا الأب يوحنا، وقالوا له: وماذا عسانا نعمل الآن يا ابانا؟ إذا تابعنا سيرنا، فالظلام في الصحراء سيدهمنا. أمَّا إذا بَيَّنَّا أننا نعرف ما جرى، فهذا سيجعل الأخ يخجل ويكتئب، فقال الاب يوحنا: نفعل هكذا: أتظاهر أنني متعب ولا أقوى على السير. بهذا نظل حيث نحن حتى الصباح. وفي الحقيقة أنهم فعلوا ذلك، فقط كي لا يحزنوا الأخ الدليل.
قال القديس إسحق السرياني: إذا حدث أن تخاصم اثنان من الأخوة فيما بينهما، فإن مَن يطلب المسامحة أولاً، هو الذي يفوز بإكليل الظفر. فهو عندما لا يحتقر أخاه، بل يتنازل له، ويكبح جماح غضبه، إنما يجعل حياة الاثنين في سلام.
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٨)
في نكران الذّات
ذات يوم، مرض احد شيوخ الإسقيط، واشتهى أن يأكل خبزة طازجة وساخنة. ولكن كيف له أن يحقق رغبته في تلك البرية القاحلة؟ فلما علم احد الرهبان الشباب برغبة الشيخ، وضع كل فتات الخبز المجفف في كيس، وانطلق شطر الإسكندرية التي تبعد مسيرة يومين عن الصحراء. ثم عاد بعد ذلك إلى البرية وهو يحمل رغيفين ساخنين رغبة منه في تحقيق أمنية الشيخ. فسأله الأخوة بإستغراب: من أين أتيت بالخبزتين؟ قال: من الإسكندرية. قال هذه الكلمات بعفويه وبساطة. فلما سمع الشيخ المحتضر هذه الكلمات، لم يشأ أن يأكل، بل قال: كيف اتناول هذا الخبز؟ لقد بذل الاخ دمه في سبيل إحضاره. فدعاه الجميع إلى تناول خبزة واحدة فقط، وذلك كي لا تضيع تضحية الأخ سدى.
لقد عاث الفندال في أوروبا فساداً، ومع الوقت دمروا كل شيء. وكان لإيطاليا النصيب الأكبر من الدمار، فدمرت مدنها الجميلة، واقتيد سكانها عبيداً إلى أفريقيا. وفي تلك الأثناء، أنفق الأسقف بفلينوس كل أموال الكنيسة لإفتداء العبيد. ورغم ذلك، لم يستطع أن يربح الجميع ويرضيهم. وذات يوم، قابل امرأة أرملة وفقيرة كان قلبها قد تفطّر حزناً على وحيدها الذي وقع في الاسر. هذه طلبت منه أن يتدخل لاطلاق سراحه، فقد كان حزنها عظيماً لا يوصف. فأشفق عليها الأسقف بفلينوس وبكى معها. ثم قام يبحث في المطرانية عما يقدمه لها، فلم يجد. وفجأة التمعت في رأسه فكرة، فقال لها: أترين، لم يعد عندي ما أقدمه لأحد. ولكن لعلي استطيع أن افتدي ابنك وحيدك، بنفسي. فلما سمعت المسكينة هذه الكلمات، ضحكت، لظنِّها أنّ المطران يمازحها. ثم طلب منها أن تتبعه. توجّه الأسقف إلى الجماعة التي تحتجز الشاب، وعرض عليها صفقته، وهي أن يسلمهم نفسه مقابل إخلاء سبيل الشاب. وهكذا كان. اقتيد الأسقف بفلينوس مع أسرى كثيرين للعمل الشاق في مجاهل أفريقيا. وهناك، كان الأسقف يقوم بالعمل المطلوب منه بإخلاص وتفانٍ، فنال إعجاب سيده الذي توسّم فيه الحكمة والمحبة. ومع الوقت نمت بين الرجلين صداقة متينة. وأراد الله أن يكشف امر الأسقف القديس. وذات يوم، بينما كان الأسقف بفلينوس منطلقاً إلى عمله، استوقفه سيده وصديقه، وسأله عن أمره وماضيه. فلازم بفلينوس الصمت. ثم عاد وتكلم، دون أن يدخل في التفاصيل، بل اكتفى بالقول: أنا عبد لله الذي تمت مبادلته بإبن الأرملة الفقيرة قبل سنوات. لم يكتفِ سيده بالجواب، بل أراد أن يقف على الحقيقة كلها. فباح له الأسقف بكل شيء. فأعجب الرجل بمحبة الأسقف. وقام للحال وانطرح عند قدميه وقبلهما. ثم أمر الخدام فجاؤوا واعتنوا بأمره. بعد ذلك حمّله هدايا وتوصيات، وأخلى سبيله ليعود إلى بلاده. شكر الأسقف صديقه على صنيعه، وانطلق الموكب عائداً إلى الوطن.
في محبّة القريب
قال الاب أغاثون:
لم أذهب إلى فراشي يوماً، وفي قلبي شيء ضد أحد الأخوة. كذلك فإني لم أترك أخاً يذهب إلى فراشه حزيناً بسببي.
مضى الأب يوحنا مع بعض الإخوة لافتقاد ناسك يقيم في قلب الصحراء. ولما غابت الشمس، وأرخى الليل سدوله، ضلّ الاخ الدليل طريقه. فشعر الإخوة بقلقه واضطرابه. فسألوا الأب يوحنا، وقالوا له: وماذا عسانا نعمل الآن يا ابانا؟ إذا تابعنا سيرنا، فالظلام في الصحراء سيدهمنا. أمَّا إذا بَيَّنَّا أننا نعرف ما جرى، فهذا سيجعل الأخ يخجل ويكتئب، فقال الاب يوحنا: نفعل هكذا: أتظاهر أنني متعب ولا أقوى على السير. بهذا نظل حيث نحن حتى الصباح. وفي الحقيقة أنهم فعلوا ذلك، فقط كي لا يحزنوا الأخ الدليل.
قال القديس إسحق السرياني: إذا حدث أن تخاصم اثنان من الأخوة فيما بينهما، فإن مَن يطلب المسامحة أولاً، هو الذي يفوز بإكليل الظفر. فهو عندما لا يحتقر أخاه، بل يتنازل له، ويكبح جماح غضبه، إنما يجعل حياة الاثنين في سلام.
من هنا
بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٧)
في الإحتمال والصبر(٦/٦)
قال المغبوط مكاريوس: نبتعد عن الله، كلما فكّرنا بإساءة الأخوة لنا. لكن عندما ننسى الإساءة، لا تعود الشياطين قادرة ان تتجاسر على تجربتنا.
تشاجر أخ مع أحد الأخوة، فقام ومضى إلى الأب الروحي ليعترف له بخطيئته. ولمّا رَآه قال له: فلان من الناس يمرمرني يا أبت، وعقلي يعذبني، وأفكاري تحرضني على الانتقام. فقال له الشيخ القديس: اغلق على نفسك داخل قلّايتك، ولا تكف عن الصلاة من أجله ليلاً نهاراً. بهذا فقط، يمكنك أن تنعتق من الهوى الذي يجيش في داخلك. فعمل الأخ بما قاله له الشيخ. وبعد فترة، وجد هدوءه الداخلي.
قال أحد الشيوخ: إذا شُتمتَ، بارك. وإذا قُبِلتْ بركتك، فهذا حسن للاثنين معاً. أما إذا رُفضت البركة، فتنال انت البركة من الله. أما ذاك، فتبقى له الشتيمة واللعنة.
قال الأب مكاريوس: الكلمة الحسنة تقدر أن تحوّل الشرير إلى صالح. وذات يوم، بينما كان أحد تلاميذ الأب مكاريوس يسير في الطريق، صادف أحد كهنة الوثن، وكان يسرع الخطى إلى غايته. فقال له بزلّة لسان: لماذا تسرع يا شيطان؟ فغضب الكاهن وضربه بعصا كان يحملها، فانكسرت على ظهره. أما التلميذ فسقط إلى الأرض بين حيّ وميت. وبعد حين، أطلّ الأب مكاريوس يسير على الطريق، فلمح الكاهن الوثني، وبدى له مسرعاً كما لو أنه كان يحاول أن يختبئ. فناداه بمحبة وقال له: بركة الرب عليك يا إنسان. فتوقف ذاك وقال: وأيَ خير رأيتَ فيّ حتى كلمتني هكذا؟ فقال له الأب مكاريوس: إني أراك مسرعاً، وأخشى أنك لن تدرك مبتغاك، فعبثاً تتعب. قال له الكاهن: كلامك كالعسل في حلقي، وهذا علامة على إنك رجل الله. ثم تابع يقول: لقد صادفتُ قبل لحظات شاباً شريراً، بادرَ إلى شتمي بدون سبب، فكلت له الصاع صاعين. وأظنّه ميت الآن. ففهم الاب مكاريوس أن الشيخ كان يتكلم عن تلميذه. ولمّا قام يبحث عنه، وجده بين حي وميت. فطلب من الكاهن الوثني أن يحمله معه إلى قلّايته. ولما بلغا القلّاية، طلب الكاهن من الاب مكاريوس أن يسامحه لأنه أساء إلى تلميذه. ورجاه أن يقبله عنده، لانه يريد أن يصبح مسيحياً.
قال المغبوط مكاريوس: نبتعد عن الله، كلما فكّرنا بإساءة الأخوة لنا. لكن عندما ننسى الإساءة، لا تعود الشياطين قادرة ان تتجاسر على تجربتنا.
تشاجر أخ مع أحد الأخوة، فقام ومضى إلى الأب الروحي ليعترف له بخطيئته. ولمّا رَآه قال له: فلان من الناس يمرمرني يا أبت، وعقلي يعذبني، وأفكاري تحرضني على الانتقام. فقال له الشيخ القديس: اغلق على نفسك داخل قلّايتك، ولا تكف عن الصلاة من أجله ليلاً نهاراً. بهذا فقط، يمكنك أن تنعتق من الهوى الذي يجيش في داخلك. فعمل الأخ بما قاله له الشيخ. وبعد فترة، وجد هدوءه الداخلي.
قال أحد الشيوخ: إذا شُتمتَ، بارك. وإذا قُبِلتْ بركتك، فهذا حسن للاثنين معاً. أما إذا رُفضت البركة، فتنال انت البركة من الله. أما ذاك، فتبقى له الشتيمة واللعنة.
قال الأب مكاريوس: الكلمة الحسنة تقدر أن تحوّل الشرير إلى صالح. وذات يوم، بينما كان أحد تلاميذ الأب مكاريوس يسير في الطريق، صادف أحد كهنة الوثن، وكان يسرع الخطى إلى غايته. فقال له بزلّة لسان: لماذا تسرع يا شيطان؟ فغضب الكاهن وضربه بعصا كان يحملها، فانكسرت على ظهره. أما التلميذ فسقط إلى الأرض بين حيّ وميت. وبعد حين، أطلّ الأب مكاريوس يسير على الطريق، فلمح الكاهن الوثني، وبدى له مسرعاً كما لو أنه كان يحاول أن يختبئ. فناداه بمحبة وقال له: بركة الرب عليك يا إنسان. فتوقف ذاك وقال: وأيَ خير رأيتَ فيّ حتى كلمتني هكذا؟ فقال له الأب مكاريوس: إني أراك مسرعاً، وأخشى أنك لن تدرك مبتغاك، فعبثاً تتعب. قال له الكاهن: كلامك كالعسل في حلقي، وهذا علامة على إنك رجل الله. ثم تابع يقول: لقد صادفتُ قبل لحظات شاباً شريراً، بادرَ إلى شتمي بدون سبب، فكلت له الصاع صاعين. وأظنّه ميت الآن. ففهم الاب مكاريوس أن الشيخ كان يتكلم عن تلميذه. ولمّا قام يبحث عنه، وجده بين حي وميت. فطلب من الكاهن الوثني أن يحمله معه إلى قلّايته. ولما بلغا القلّاية، طلب الكاهن من الاب مكاريوس أن يسامحه لأنه أساء إلى تلميذه. ورجاه أن يقبله عنده، لانه يريد أن يصبح مسيحياً.
من هنا
بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٦)
في الإحتمال والصبر(٥/ ٦)
تلا الأب زوسيما على تلاميذه القصة التالية:
أقام أحد النساك قلايته بجوار دير، وكان جميع رهبان ذلك الدير يحبونه. وكان في الجوار ناسك آخر. ذات يوم اضطر الناسك إلى ترك قلايته لبضعة أيام. فاغتنم جاره فرصة غيابه، وانسلّ إلى داخل القلّاية وأخذ الكتب وكل ما فيها. فلما عاد الناسك بعد غياب، وجد القلاية فارغة من كل شيء. فقام ومضى إلى جاره وأطلعه على كل شيء. لكن لما أطلّ من باب القلّاية، لمح أغراضه المفقودة، إذ لم يكن السارق قد رتبها في مكانها. لازم هذا البار الصمت، ولم يقل شيئاً يجرح به شعور الأخ. ثم قفل بعد ذلك ذلك عائداً إلى قلايته كي يتيح للأخ الفرصة أن يرتب الأغراض في أماكنها. وبعد يومين، أو أكثر، عاد إليه من جديد ليحدثه عن أمور لا علاقة لها بالمسروقات. بيد إن الذين عرفوه عن كثب، علموا بحزنه وألمه، فقاموا يبحثون عن اللص في كل مكان حتى وجدوه، فسلموه إلى الشرطة، فطرح في السجن. كل هذا حصل، والناسك لم يكن يدري بشيء. لكن لما علم أن جاره في السجن، مضى إلى رئيس الدير وتضرّع إليه أن يعطيه بضعة خبزات، وقليلاً من البيض. فأعطاه الأب الرئيس ما أراد، لظنه أن عنده ضيوفاً، وعليه أن يقوم بواجب الضيافة. وضع الناسك الطعام في سلة، ومضى إلى المدينة ليزور جاره في السجن. هذا لمّا رَآه، انطرح عند قدميه وقال له: سامحني يا أخي، لقد سجنتُ بسبب الإساءة إليك. ثم أعطاه دليلاً بأن أراه أحد كتبه. فقال له الناسك: الله وحده يعرف يا أخي أنني لم آت إلى هنا لهذا الغرض. كذلك فإنني لم اكن أفكر إنك هنا بسببي. ولكن، من الآن، سأبذل ما بوسعي كي أخرجك. ثم قال له: على كل حال، قم وتناول مما احضرته لك. فناوله الخبز والبيض، وتوارى عنه سعياً لإخراجه. وبنعمة الله، وُفّق أخيراً إلى تحقيق ما أراد.
تلا الأب زوسيما على تلاميذه القصة التالية:
أقام أحد النساك قلايته بجوار دير، وكان جميع رهبان ذلك الدير يحبونه. وكان في الجوار ناسك آخر. ذات يوم اضطر الناسك إلى ترك قلايته لبضعة أيام. فاغتنم جاره فرصة غيابه، وانسلّ إلى داخل القلّاية وأخذ الكتب وكل ما فيها. فلما عاد الناسك بعد غياب، وجد القلاية فارغة من كل شيء. فقام ومضى إلى جاره وأطلعه على كل شيء. لكن لما أطلّ من باب القلّاية، لمح أغراضه المفقودة، إذ لم يكن السارق قد رتبها في مكانها. لازم هذا البار الصمت، ولم يقل شيئاً يجرح به شعور الأخ. ثم قفل بعد ذلك ذلك عائداً إلى قلايته كي يتيح للأخ الفرصة أن يرتب الأغراض في أماكنها. وبعد يومين، أو أكثر، عاد إليه من جديد ليحدثه عن أمور لا علاقة لها بالمسروقات. بيد إن الذين عرفوه عن كثب، علموا بحزنه وألمه، فقاموا يبحثون عن اللص في كل مكان حتى وجدوه، فسلموه إلى الشرطة، فطرح في السجن. كل هذا حصل، والناسك لم يكن يدري بشيء. لكن لما علم أن جاره في السجن، مضى إلى رئيس الدير وتضرّع إليه أن يعطيه بضعة خبزات، وقليلاً من البيض. فأعطاه الأب الرئيس ما أراد، لظنه أن عنده ضيوفاً، وعليه أن يقوم بواجب الضيافة. وضع الناسك الطعام في سلة، ومضى إلى المدينة ليزور جاره في السجن. هذا لمّا رَآه، انطرح عند قدميه وقال له: سامحني يا أخي، لقد سجنتُ بسبب الإساءة إليك. ثم أعطاه دليلاً بأن أراه أحد كتبه. فقال له الناسك: الله وحده يعرف يا أخي أنني لم آت إلى هنا لهذا الغرض. كذلك فإنني لم اكن أفكر إنك هنا بسببي. ولكن، من الآن، سأبذل ما بوسعي كي أخرجك. ثم قال له: على كل حال، قم وتناول مما احضرته لك. فناوله الخبز والبيض، وتوارى عنه سعياً لإخراجه. وبنعمة الله، وُفّق أخيراً إلى تحقيق ما أراد.
Τρίτη 18 Ιουλίου 2017
Παρασκευή 16 Ιουνίου 2017
إنجيل الأحد لجميع القديسين
Orthodox Metropolis of Zambia and Malawi
ﻣﺘﻰ 10:32-33
الاعتِرافُ بِالمَسِيحِ أمامَ النّاس
32 «كُلُّ مَنْ يَعتَرِفُ بِي أمامَ الآخَرِينَ، فَسَأعتَرِفُ بِهِ أمامَ أبِي الَّذِي فِي السَّماءِ. 33 وَمَنْ يُنكِرُنِي أمامَ النّاسِ، سَأُنكِرُهُ أمامَ أبِي الَّذِي فِي السَّماءِ.
ﻣﺘﻰ 10:37
37 «لِأنَّ مَنْ يُحِبُّ أباهُ وَأُمَّهُ أكثَرَ مِنِّي، لا يَستَحِقُّ أنْ يَكُونَ مِنْ خاصَّتِي. مَنْ يُحِبُّ ابْناً أوْ ابنَةً أكثَرَ مِنِّي، لا يَستَحِقُّ أنْ يَكُونَ مِنْ خاصَّتِي. 38 وَمَنْ لا يَأخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتبَعُنِي فَهُوَ لا يَستَحِقُّنيْ.
ﻣﺘﻰ 19:27-30
27 حَينَئِذٍ قالَ لَهُ بُطرُسُ: «ها نَحنُ قَدْ تَرَكنا كُلَّ شَيءٍ لِكَيْ نَتبَعَكَ! فَماذا سَيَكُونُ لَنا؟»
28 فَقالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أقولُ الحَقَّ لَكُمْ، عِندَما يَجلِسُ ابْنُ الإنسانِ عَلَى عَرشِهِ المَجِيدِ فِي العَصْرِ الجَدِيدِ، سَتَجلِسُونَ أنتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي عَلَى اثْنَي عَشَرَ عَرْشاً، لِتَحكُمُوا عَلَى قَبائِلِ بَنيْ إسرائِيلَ الاثنَتَي عَشْرَةَ. 29 وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتاً أوْ إخْوَةً أوْ أخَواتٍ أوْ أباً أوْ أُمّاً أوْ أبناءاً أوْ حُقُولاً مِنء أجلِي، فَإنَّهُ سَيَنالُ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَسَيَرَثُ الحَياةَ الآتِيَةَ مَعَ اللهِ إلَى الأبَدِ.» 30 فكَثيرونَ هُمْ أوَّلُ النّاسِ الَّذينَ سَيَصيرونَ آخِرَ النّاسِ، وَكَثيرونَ هُمْ آخِرُ النّاسِ الَّذينَ سَيَصيرونَ أوَّلَ النّاسِ.
*****
يَسُوعُ يَتَحَدَّثُ عَنِ الرُّوحِ القُدُسالتأله
من هو يسوع
الكنيسة الأرثوذكسية
الأسبوع العظيم من الصوم الأربعيني المقدس
خدمة القداس الإلهي عربي - Orthodox Holy Liturgy in Arabic
arabic articles
saints
Greek Orthodox Patriarchate of Jerusalem
Greek Orthodox Patriarchate of Antioch and All The East
Orthodox Online Network
"We are called to holiness!" ― Two orthodox voices from Africa about the Sunday of All Saints (Sunday after Pentecost)
"That is the purpose of the Church, to make people holy" : Sunday of All Saints
African Pentecost 2017
Utatu Mtakatifu, Mungu ambaye anapenda ubinadamu
Yesu Kristo - Mungu akawa mtu na mtu inakuwa kama mungu
Vijito Vya Maji Yaletayo Uzima - "Mtu ye yote mwenye kiu na aje kwangu anywe"
Ετικέτες
Orthodox Malawi,
Orthodox Zambia,
Pentecost,
التأله,
الكنيسة الأرثوذكسية,
باللغه العربيه,
من هو يسوع
Σάββατο 10 Ιουνίου 2017
يَسُوعُ يَتَحَدَّثُ عَنِ الرُّوحِ القُدُس
ﻳﻮﺣﻨﺎ 7:37-52
بطريرك الإسكندرية الأرثوذكسية وجميع ثيودوروس أفريقيا
Orthodox Metropolis of Zambia and Malawi
37 وَفِي اليَوْمِ الأخِيْرِ وَالأهَمِّ مِنَ العِيْدِ، وَقَفَ يَسُوعُ وَقالَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ: «إنْ عَطِشَ أحَدٌ مِنْكُمْ، فَلْيَأْتِ إلَيَّ وَيَشْرَبْ. 38 وَمَنْ آمَنَ بِي، سَتَفِيْضُ مِنْ أعماقِهِ أنْهارُ ماءٍ حَيٍّ، كَما يَقُولُ الكِتابُ. [a]» 39 قالَ يَسُوعُ هَذا عَنِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذِي سَيَنالُهُ المُؤْمِنُونَ بِهِ. لَكِنْ لِأنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَمَجَّدَ بَعْدُ، فَإنَّ الرُّوحَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُرْسِلَ بَعْدُ.
الخِلافُ حَولَ يَسُوع
40 فَلَمّا سَمِعَ بَعْضُ النّاسِ هَذا الكَلامَ بَدَأُوا يَقُولُونَ: «هَذا الرَّجُلُ هُوَ النَّبِيُّ [b] حَقّاً.» 41 وَكانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: «هَذا الرَّجُلُ هُوَ المَسِيْحُ.» غَيْرَ أنَّ آخَرِيْنَ كانُوا يَقُولُونَ: «أيُعْقَلُ أنْ يَأْتِيَ المَسِيْحُ مِنَ الجَلِيلِ؟ 42 ألا يَقُولُ الكِتابُ إنَّ المَسِيْحَ سَيَكُونُ مِنْ نَسلِ داوُدَ، [c] وَإنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَلْدَةِ بَيْتَ لَحْمَ [d] حَيْثُ عاشَ داوُدُ؟» 43 فَحَدَثَ انقِسامٌ بَيْنَ النّاسِ بِسَبَبِهِ. 44 وَأرادَ بَعْضُهُمْ أنْ يَقْبِضَ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أحَدٌ أنْ يُمْسِكَهُ.
قادَةُ اليَهُودِ يَرْفُضُونَ أنْ يُؤْمِنُوا
45 فَرَجِعَ حُرّاسُ الهَيْكَلِ إلَى الفِرِّيْسِيِّيْنَ وَكِبارِ الكَهَنَةِ. فَسَألَ هَؤُلاءِ الحُرّاسَ: «لِماذا لَمْ تُحْضِرُوهُ؟»
46 فَأجابَ الحُرّاسُ: «لَمْ يَتَحَدَّثْ إنسانٌ بِمِثلِ هَذا الكَلامِ قَطُّ!»
47 فَقالَ الفِرِّيْسِيُّونَ: «هَلْ خُدِعْتُمْ أنتُمْ أيضاً؟ 48 هَلْ تَعْرِفُونَ أحَداً مِنَ القادَةِ أوِ الفِرِّيْسِيِّيْنَ آمَنَ بِهِ؟ 49 لَكِنَّ أُولَئِكَ النّاسُ فِي الخارِجِ لا يَعْرِفُونَ شَيْئاً عَنِ الشَّرِيْعَةِ، وَهُمْ تَحتَ لَعْنَةِ اللهِ!»
50 وَكانَ نِيقُودِيْمُوسُ واحِداً مِنَ الفِرِّيْسِيِّيْنَ، وَهُوَ الَّذِي كانَ قَدْ ذَهَبَ إلَى يَسُوعَ سابِقاً. [e] فَسَألَهُمْ: 51 «هَلْ تَحْكُمُ شَرِيْعَتُنا عَلَى أحَدٍ قَبلَ الاسْتِماعِ إلَيْهِ أوَّلا وَمَعْرِفَةِ ما فَعَلَهُ؟»
52 فَأجابُوهُ: «يَبْدُوا أنَّكَ أنْتَ أيضاً مِنْ أهلِ الجَلِيلِ؟ ابْحَثْ فِي الكُتُبِ وَلَنْ تَجِدَ شَيْئاً عَنْ نَبِيٍّ يَأْتِي مِنَ الجَلِيلِ.»
ﻳﻮﺣﻨﺎ 8:12 يَسُوعُ هُوَ النُّور
12 ثُمَّ وَاصَلَ يَسُوعُ كَلامَهُ لِلنّاسِ فَقالَ: «أنا هُوَ النُّورُ لِلعالَمِ. مَنْ يَتْبَعُنِي لا يَمْشِي أبَداً فِي الظُّلْمَةِ، بَلْ يَكُونُ مَعَهُ النُّورُ الَّذِي يَقُودُ إلَى الحَياةِ.»
*****
التأله من هو يسوع
الكنيسة الأرثوذكسية
الأسبوع العظيم من الصوم الأربعيني المقدس
خدمة القداس الإلهي عربي - Orthodox Holy Liturgy in Arabic
arabic articles
saints
Greek Orthodox Patriarchate of Jerusalem
Greek Orthodox Patriarchate of Antioch and All The East
Orthodox Online Network
African Pentecost 2017
Utatu Mtakatifu, Mungu ambaye anapenda ubinadamu
Yesu Kristo - Mungu akawa mtu na mtu inakuwa kama mungu
Vijito Vya Maji Yaletayo Uzima - "Mtu ye yote mwenye kiu na aje kwangu anywe"
Ετικέτες
Orthodox Malawi,
Orthodox Zambia,
Pentecost,
التأله,
الكنيسة الأرثوذكسية,
باللغه العربيه,
من هو يسوع
Δευτέρα 10 Αυγούστου 2015
التأله هدف حياة
In English:
Theosis (deification): The True Purpose of Human Life
ΕΛΛΗΝΙΚΑ: Η θέωση ως σκοπός της ζωής του ανθρώπου (π. Γεωργίου Καψάνη)
Download the Entire Book in PDF format:
Click:
أرثوذكسية_شرقية
احد الفصح المجيد
من هو يسوع
الأسبوع العظيم من الصوم الأربعيني المقدس
خدمة القداس الإلهي عربي - Θεία Λειτουργία Αραβικά
arabic articles
The holy anarchists... in the Egyptian Desert
saints
Islam
Εγγραφή σε:
Αναρτήσεις (Atom)













