Δευτέρα, 24 Σεπτεμβρίου 2018

مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك " (الكنيسة الأرثوذكسية)



Saint Mary Greek Orthodox Church كنيسة سيدة البشارة للروم الأرثودوكس

بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٣)

في الإحتمال والصبر(٢/ ٦)
يقول لنا التقليد ان الرسول يعقوب، شقيق الإنجيلي يوحنا، بينما كان في طريقه إلى الاستشهاد، صادف الإنسان الذي كان قد افترى عليه. فتوقف وقبّله قائلاً: عش بسلام يا أخي. فلما رأى ذاك محبّة الرسول يعقوب، تعجب وصرخ قائلاً: أنا من الان مسيحي. بعد هذا، مضى الاثنان إلى الاستشهاد، وماتا بقطع الرأس.
دفع الأب زوسيما-( غير الذي نعرفه في قصة أمنا البارة مريم المصرية)- ببعض الكتب لأحد الكتبة كي ينسخها له. ولمّا انتهى ذاك من عمله، ارسل يدعو الاب زوسيما كي يأخذها. لكن إنساناً آخر انتحل اسم الاب زوسيما، مضى وأخذ الكتب. وبعد أيام ارسل الأب زوسيما احد ابنائه الروحيين كي يحضر الكتب، فادرك الناسخ انه قد خُدع، فقال: ألن يقع ذاك في قبضتي؟ سوف يرى ما سأفعل به. فلما بلغت هذه الكلمات إلى مسمع الأب زوسيما، قال للناسخ: يا أخي، نحن نقتني الكتب كي تعلمنا المحبة واحتمال الآخرين. لكن إذا كنا بسببها نتخاصم ونتشاجر، فخليقٌ بِنَا أن ننقطع عنها لأن عبدالله لا يخاصم(٢تيمو٢٤: ٢).
قال أحد الآباء القديسين الحكماء: ان من يُظلَم، ويسامح، يشبه يسوع المسيح. أما الذي لا يَظلم ولا يحب أن يُظلم، فهو بمثابة آدم. اما الظالم المفتري، فلا يختلف عن الشيطان البتة.

‏ ذات يوم اقتحم بعض اللصوص قلّاية ناسك شيخ وقالوا له: اتينا لنجرّدك مما هو لك. فأجابهم ببرودة قائلاً:، خذوا ما تريدون واذهبوا. فقاموا وافرغوا القلّاية وغادروها على عجل. إلَّا أنهم لم ينتبهوا إلى شيء كان معلقاً في السقف. فمدّ الاب يده وأخذه، وخرج يصيح في إثرهم ويقول: لقد نسيتم هذا يا اخوتي. فتعجب اللصوص من موقفه. وعادوا أدراجهم لا كي ياخذوا الغرض، بل كي يعيدوا 
له كل شيء سرقوه. ولما وصلوا سجدوا له وقالوا: في الحقيقة انت رجل الله.

من هنا

بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٩)

في الصدقة
عاش في القسطنطينية كاهن قدِّيس يُدعى مركيانوس. كان هذا كثير الفضائل وقد عُرِفَ عنه حبه للصدقة. لم يكن لهذا الكاهن شيء يخصه، ولا ثياب، او أثاث، او أي شيء آخر. فقد كان يتصدق بكل ما يصل إلى يديه. وفي صبيحة يوم أحد، بينما كان الاستعداد جارياً لتكريس كنيسة القيامة، وكانت هذه كنيسة رعيته. صادف هذا الكاهن، بينما كان في طريقه الى الكنيسة، إنساناً فقيراً معدماً عارياً يرتجف من شدة البرد راح يمد يده ليستعطي. فمد الكاهن يده إلى جيبه بحثاً عما يقدمه له، فلم يجد. لكن قلبه كان يتفطر حزناً عليه، فقرر التالي: سأعطيه ثيابي. قال هذا وهو يقول في نفسه: أعطيه ثيابي اليوم، وارتدي بدلاً منها ثياب الخدمة للمشاركة في القداس الإلهي. وهكذا فعل. دخل الكنيسة وخلع ثيابه، ولبس ثياب الخدمة. ثم خرج ودفع بثيابه إلى المتسوِّل الذي راح ينظر إليه مذهولاً من محبته. في هذه الأثناء وصل البطريرك الى الكنيسة يرافقه الكهنة والشمامسة. واستعد الجميع للبدء بالصلاة. لكن حصل في ذلك اليوم أمر غريب. فأثناء الخدمة كانت عينا الإمبراطور مسمّرتين على الكاهن مركيانوس. وكان الاستغراب بادياً على وجوه الكهنة أيضاً. وراح الجميع يهمسون ويقولون: من أتى مركيانوس بالمال كي يرتدي البذلة الكهنوتية المذهّبة؟ وفي نهاية القداس، خرج مركيانوس من الباب الملوكي لمناولة الشعب، فسرت بين الحضور موجة عارمة من الدهشة والذهول. في تلك الأثناء تقدّم احد الكهنة من البطريرك على عرشه، وقال له: ألا يجدر يا صاحب الغبطة ان تكون التي يرتديها الكاهن مركينيوس، لملك عظيم؟ فنظر البطريرك إلى الكاهن مركيانوس وشمأزت نفسَه من الأبهة التي كانت تلفّه. إِلَّا أنه في قرارته، كان يعرف تواضع الرجل. لذا قرّر أن يكلمه على حدة. وبعد انتهاء الخدمة، وخروج الناس من الكنيسة، استدعاه البطريرك وقال له: أين وجدت هذه الثياب يا مركيانوس؟ (طرح عليه السؤال بقسوة وخشونة) ثم أردف يقول: يخال للمرء إنك واحد من بطانة الملك. ولكن ألا ترى يا ‏مركيانوس أنه يجب على الكاهن أن يكون بسيطاً في لباسه لئلا يعثر الناس؟ فأجال الكاهن نظره في أرجاء الهيكل، فوقعت عيناه على ثيابه الكهنوتية الرثّة، ثم عاد ونظر إلى البطريرك وقال: وعن أيّة ثياب تتكلَّم يا صاحب الغبطة؟ أما إذا كنت تقصد هذه التي ارتديها الآن، فقد سبق لي أن أخذتها من يديك الطاهرتين عندما وضعت يدك على راسي قبل خمس وعشرين سنة لتجعلني بنعمة الله كاهناً.
فثار غضب البطريرك لظنه أن الكاهن مركيانوس كان يسخر به. وبغتة، لاحظ البطريرك أن مركيانوس كان عارياً، فقال له: وما الذي أراه الآن؟ فأطلعه الكاهن على ما جرى. فقام البطريرك وعانقه وقال: لو أن الجميع يحذون حذوك يا مركيانوس ولدي، لما كنّا بحاجة إلى وعاظ ومبشرين. أنتَ تعلّم الناس بمثالك وسيرتك.

من هنا

بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٨)

في نكران الذّات
ذات يوم، مرض احد شيوخ الإسقيط، واشتهى أن يأكل خبزة طازجة وساخنة. ولكن كيف له أن يحقق رغبته في تلك البرية القاحلة؟ فلما علم احد الرهبان الشباب برغبة الشيخ، وضع كل فتات الخبز المجفف في كيس، وانطلق شطر الإسكندرية التي تبعد مسيرة يومين عن الصحراء. ثم عاد بعد ذلك إلى البرية وهو يحمل رغيفين ساخنين رغبة منه في تحقيق أمنية الشيخ. فسأله الأخوة بإستغراب: من أين أتيت بالخبزتين؟ قال: من الإسكندرية. قال ‏هذه الكلمات بعفويه وبساطة. فلما سمع الشيخ المحتضر هذه الكلمات، لم يشأ أن يأكل، بل قال: كيف اتناول هذا الخبز؟ لقد بذل الاخ دمه في سبيل إحضاره. فدعاه الجميع إلى تناول خبزة واحدة فقط، وذلك كي لا تضيع تضحية الأخ سدى.
لقد عاث الفندال في أوروبا فساداً، ومع الوقت دمروا كل شيء. وكان لإيطاليا النصيب الأكبر من الدمار، فدمرت مدنها الجميلة، واقتيد سكانها عبيداً إلى أفريقيا. وفي تلك الأثناء، أنفق الأسقف بفلينوس كل أموال الكنيسة لإفتداء العبيد. ورغم ذلك، لم يستطع أن يربح الجميع ويرضيهم. وذات يوم، قابل امرأة أرملة وفقيرة كان قلبها قد تفطّر حزناً على وحيدها الذي وقع في الاسر. هذه طلبت منه أن يتدخل لاطلاق سراحه، فقد كان حزنها عظيماً لا يوصف. فأشفق عليها الأسقف بفلينوس وبكى معها. ثم قام يبحث في المطرانية عما يقدمه لها، فلم يجد. وفجأة التمعت في رأسه فكرة، فقال لها: أترين، لم يعد عندي ما أقدمه لأحد. ولكن لعلي استطيع أن افتدي ابنك وحيدك، بنفسي. فلما سمعت المسكينة هذه الكلمات، ضحكت، لظنِّها أنّ المطران يمازحها. ثم طلب منها أن تتبعه. توجّه الأسقف إلى الجماعة التي تحتجز الشاب، وعرض عليها صفقته، وهي أن يسلمهم نفسه مقابل إخلاء سبيل الشاب. وهكذا كان. اقتيد الأسقف بفلينوس مع أسرى كثيرين للعمل الشاق في مجاهل أفريقيا. وهناك، كان الأسقف يقوم بالعمل المطلوب منه بإخلاص وتفانٍ، فنال إعجاب سيده الذي توسّم فيه الحكمة والمحبة. ومع الوقت نمت بين الرجلين صداقة متينة. وأراد الله أن يكشف امر الأسقف القديس. وذات يوم، بينما كان الأسقف بفلينوس منطلقاً إلى عمله، استوقفه سيده وصديقه، وسأله عن أمره وماضيه. فلازم بفلينوس الصمت. ثم عاد وتكلم، دون أن يدخل في التفاصيل، بل اكتفى بالقول: أنا عبد لله الذي تمت مبادلته بإبن الأرملة الفقيرة قبل سنوات. لم يكتفِ سيده بالجواب، بل أراد أن يقف على الحقيقة كلها. فباح له الأسقف بكل شيء. فأعجب الرجل بمحبة الأسقف. وقام للحال وانطرح عند قدميه وقبلهما. ثم أمر الخدام فجاؤوا واعتنوا بأمره. بعد ذلك حمّله هدايا وتوصيات، وأخلى سبيله ليعود إلى بلاده. شكر الأسقف صديقه على صنيعه، وانطلق الموكب عائداً إلى الوطن.
في محبّة القريب
قال الاب أغاثون:
لم أذهب إلى فراشي يوماً، وفي قلبي شيء ضد أحد الأخوة. كذلك فإني لم أترك أخاً يذهب إلى فراشه حزيناً بسببي.

مضى الأب يوحنا مع بعض الإخوة لافتقاد ناسك يقيم في قلب الصحراء. ولما غابت الشمس، وأرخى الليل سدوله، ضلّ الاخ الدليل طريقه. فشعر الإخوة بقلقه واضطرابه. فسألوا الأب يوحنا، وقالوا له: وماذا عسانا نعمل الآن يا ابانا؟ إذا تابعنا سيرنا، فالظلام في الصحراء سيدهمنا. أمَّا إذا بَيَّنَّا أننا نعرف ما جرى، فهذا سيجعل الأخ يخجل ويكتئب، فقال الاب يوحنا: نفعل هكذا: أتظاهر أنني متعب ولا أقوى على السير. بهذا نظل حيث نحن حتى الصباح. وفي الحقيقة أنهم فعلوا ذلك، فقط كي لا يحزنوا الأخ الدليل.
قال القديس إسحق السرياني: إذا حدث أن تخاصم اثنان من الأخوة فيما بينهما، فإن مَن يطلب المسامحة أولاً، هو الذي يفوز بإكليل الظفر. فهو عندما لا يحتقر أخاه، بل يتنازل له، ويكبح جماح غضبه، إنما يجعل حياة الاثنين في سلام.

من هنا

بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٧)

في الإحتمال والصبر(٦/٦)
قال المغبوط مكاريوس: نبتعد عن الله، كلما فكّرنا بإساءة الأخوة لنا. لكن عندما ننسى الإساءة، لا تعود الشياطين قادرة ان تتجاسر على تجربتنا.
تشاجر أخ مع أحد الأخوة، فقام ومضى إلى الأب الروحي ليعترف له بخطيئته. ولمّا رَآه قال له: فلان من الناس يمرمرني يا أبت، وعقلي يعذبني، وأفكاري تحرضني على الانتقام. فقال له الشيخ القديس: اغلق على نفسك داخل قلّايتك، ولا تكف عن الصلاة من أجله ليلاً نهاراً. بهذا فقط، يمكنك أن تنعتق من الهوى الذي يجيش في داخلك. فعمل الأخ بما قاله له الشيخ. وبعد فترة، وجد هدوءه الداخلي.
قال أحد الشيوخ: إذا شُتمتَ، بارك. وإذا قُبِلتْ بركتك، فهذا حسن للاثنين معاً. أما إذا رُفضت البركة، فتنال انت البركة من الله. أما ذاك، فتبقى له الشتيمة واللعنة.
قال الأب مكاريوس: الكلمة الحسنة تقدر أن تحوّل الشرير إلى صالح. وذات يوم، بينما كان أحد تلاميذ الأب مكاريوس يسير في الطريق، صادف أحد كهنة الوثن، وكان يسرع الخطى إلى غايته. فقال له بزلّة لسان: لماذا تسرع يا شيطان؟ فغضب الكاهن وضربه بعصا كان يحملها، فانكسرت على ظهره. أما التلميذ فسقط إلى الأرض بين حيّ وميت. وبعد حين، أطلّ الأب مكاريوس يسير على الطريق، فلمح الكاهن الوثني، وبدى له مسرعاً كما لو أنه كان يحاول أن يختبئ. فناداه بمحبة وقال له: بركة الرب عليك يا إنسان. فتوقف ذاك وقال: وأيَ خير رأيتَ فيّ حتى كلمتني هكذا؟ فقال له الأب مكاريوس: إني أراك مسرعاً، وأخشى أنك لن تدرك مبتغاك، فعبثاً تتعب. قال له الكاهن: كلامك كالعسل في حلقي، وهذا علامة على إنك رجل الله. ثم تابع يقول: لقد صادفتُ قبل لحظات شاباً شريراً، بادرَ إلى شتمي بدون سبب، فكلت له الصاع صاعين. وأظنّه ميت الآن. ففهم الاب مكاريوس أن الشيخ كان يتكلم عن تلميذه. ولمّا قام يبحث عنه، وجده بين حي وميت. فطلب من الكاهن الوثني أن يحمله معه إلى قلّايته. ولما بلغا القلّاية، طلب الكاهن من الاب مكاريوس أن يسامحه لأنه أساء إلى تلميذه. ورجاه أن يقبله عنده، لانه يريد أن يصبح مسيحياً.

من هنا

بإسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.آمين
مُقتطفات من كتاب "مِن أخبار وحِكَم الآباء النُسّاك "
نشرة رقم ( ٦٦)

في الإحتمال والصبر(٥/ ٦)
تلا الأب زوسيما على تلاميذه القصة التالية:
أقام أحد النساك قلايته بجوار دير، وكان جميع رهبان ذلك الدير يحبونه. وكان في الجوار ناسك آخر. ذات يوم اضطر الناسك إلى ترك قلايته لبضعة أيام. فاغتنم جاره فرصة غيابه، وانسلّ إلى داخل القلّاية وأخذ الكتب وكل ما فيها. فلما عاد الناسك بعد غياب، وجد القلاية فارغة من كل شيء. فقام ومضى إلى جاره وأطلعه على كل شيء. لكن لما أطلّ من باب القلّاية، لمح أغراضه المفقودة، إذ لم يكن السارق قد رتبها في مكانها. لازم هذا البار الصمت، ولم يقل شيئاً يجرح به شعور الأخ. ثم قفل بعد ذلك ذلك عائداً إلى قلايته كي يتيح للأخ الفرصة أن يرتب الأغراض في أماكنها. وبعد يومين، أو أكثر، عاد إليه من جديد ليحدثه عن أمور لا علاقة لها بالمسروقات. بيد إن الذين عرفوه عن كثب، علموا بحزنه وألمه، فقاموا يبحثون عن اللص في كل مكان حتى وجدوه، فسلموه إلى الشرطة، فطرح في السجن. كل هذا حصل، والناسك لم يكن يدري بشيء. لكن لما علم أن جاره في السجن، مضى إلى رئيس الدير وتضرّع إليه أن يعطيه بضعة خبزات، وقليلاً من البيض. فأعطاه الأب الرئيس ما أراد، لظنه أن عنده ضيوفاً، وعليه أن يقوم بواجب الضيافة. وضع الناسك الطعام في سلة، ومضى إلى المدينة ليزور جاره في السجن. هذا لمّا رَآه، انطرح عند قدميه وقال له: سامحني يا أخي، لقد سجنتُ بسبب الإساءة إليك. ثم أعطاه دليلاً بأن أراه أحد كتبه. فقال له الناسك: الله وحده يعرف يا أخي أنني لم آت إلى هنا لهذا الغرض. كذلك فإنني لم اكن أفكر إنك هنا بسببي. ولكن، من الآن، سأبذل ما بوسعي كي أخرجك. ثم قال له: على كل حال، قم وتناول مما احضرته لك. فناوله الخبز والبيض، وتوارى عنه سعياً لإخراجه. وبنعمة الله، وُفّق أخيراً إلى تحقيق ما أراد.

Δεν υπάρχουν σχόλια:

Δημοσίευση σχολίου